خليل الصفدي

220

الوافي بالوفيات ( دار صادر )

وقيل إنه كان يهوى غلاما حسنا عند معلّم فكان إذا توجّه إلى حانوته أشار إليه الغلام بأن لا يقف خوفا من معلّمه فقال : [ من المنسرح ] أقصد حانوته فيغمرني * أن لا تقف عندنا لتهتكنا فإنّ هذا معلّمي رجل * قد لاط قسطا من عمره وزنى لا جمّل اللّه من معلّمه * بالسّتر عرقا إن عاش أو دفنا علّمه صنعة يعيش بها * معه وأخرى بها أموت أنا قلت سكّن الفاء من يقف وهي مفتوحة ولهذا لحن وسكّن العين من معه واللغة الفصحى تحريكها . ( 317 ) النوين جوبان النوين ، الكبير « 1 » ، نائب المملكة المغليّة . كان بطلا شجاعا مهيبا شديد الوطأة كبير الشأن كثير الأموال عالي الهمة ، صحيح الإسلام ذا حظ من صلاة وبرّ . بذل الذهب الكثير حتى أوصل الماء إلى مكة وجرى بها ولم يبق للماء ثمن يباع به وإنما الثمن لأجرة نقلة لا غير . وأنشأ مدرسة مليحة بالمدينة النبويّة وتربة ليدفن بها . وكان له ميل كثير إلى الإسلام وهو أحد الأسباب الكبار في تقرير الصلح بين السلطان بو سعيد مخدومه والسلطان الملك الناصر . أخبرني جماعة من أهل رحبة مالك بن طوق أنه لما نزل خربندا عليها ونصب المجانيق في منجنيق قراسنقر حجرا تعتع القلعة وشقّ منها برجا ، ولو رمى غيره هدمها . وكان الجوبان يطوف على العساكر ، وشاهد المحاصرين فلما رأى ذلك أحضر المنجنيقي وقال له : تريد أن أقطع يدك الساعة وسبّه وذمّه بانزعاج وحنق ، وقال : وا لك في شهر رمضان نحاصر المسلمين ونرميهم بحجارة المناجنيق ؟ لو أراد القائد أن يقول لهؤلاء المغل الذين معه : ارموا على هذه القلعة مخلاة تراب كلّ واحد كانوا طمّوها ، وإنما هو يريد أن يأخذها

--> ( 1 ) ترجمته في مرآة الجنان 4 / 278 ، والدرر الكامنة 1 / 541 ، والنجوم الزاهرة 7 « يراجع الفهرس » و 9 / 274 .